الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

308

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

وَأَنْكِحُوا الْأَيامى . . . الآية « 1 » وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ فاكتفوا بظاهر الإيمان وكلوا السرائر اليه فإنه العالم بها ، فربّ أمة تفضّل الحرّة فيه . وهذا تأنيس بنكاح الإماء بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ كلكم من آدم ودينكم الإسلام ، فلا تستنكفوا من نكاحهنّ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ مالكيهنّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مهورهن ، ولعل المراد : وآتوا اهلهنّ . بِالْمَعْرُوفِ بلا مطل ونقص مُحْصَناتٍ : عفائف غَيْرَ مُسافِحاتٍ : غير معلنات بالزنا وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ أخلاء يزنون بهنّ سرّا فَإِذا أُحْصِنَّ بالتّزويج . وبناه « حمزة » و « أبو بكر » و « الكسائي » للفاعل « 2 » فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ بزنا فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ أي الحرائر مِنَ الْعَذابِ من الجلد كقوله تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما . « 3 » وليس الإحصان شرطا للحد وانما ذكر لإفادة انه لا رجم عليهن أصلا لأنه لا يتنصف ذلِكَ أي نكاح الإماء لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ لمن خاف الوقوع في الزنا . وأصله انكسار العظم بعد الجبر ، فاستعير للمشقّة ، ولا مشقّة أعظم من الإثم . وقيل : أريد به الحدّ . والكلام في مفهومه ما مرّ « 4 » وَأَنْ تَصْبِرُوا وصبركم عن نكاح الإماء خَيْرٌ لَكُمْ للحوق العار بالولد ، وعدم اصلاحهنّ البيت وَاللَّهُ غَفُورٌ لذنوبكم بالتوبة أو بفضله رَحِيمٌ بكم . [ 26 ] - يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ أحكام دينكم ومصالحكم وأصله « أن يبين » ، فزيدت اللام لتأكيد إرادة التبيين وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ طرائق من

--> ( 1 ) سورة النور : 24 / 32 . ( 2 ) حجة القراءات : 198 . ( 3 ) سورة النور : 24 / 2 . ( 4 ) يراجع الآية : 220 من سورة البقرة و 118 من سورة آل عمران .